‏إظهار الرسائل ذات التسميات معرفة أسماء الله الحسنى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات معرفة أسماء الله الحسنى. إظهار كافة الرسائل

معرفة اسم الله البارىء

نشرت بواسطة مدونة إيمي البخاري في الأحد، 27 يوليو 2014 0 التعليقات



(برؤ) بضم الراء أي خلا من العيب أو التهمة، و(برأ) من العيب أو التهمة أي قضى ببراءته منه، والاسم (بريء) كما في قوله تعالى: {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثماً ثُمَّ يَرمِ بِهِ بَريئاً فَقَدِ احتَمَلَ بًهتَاناً وَإِثْماَ مُبِيناً"112"}[سورة النساء].
و(البراء) مرادف لبريء ومنه قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَومِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مّمََّا تَعْبُدُونَ "26"}[سورة الزخرف]. 
و(أبرأ) فلاناً من حقٍّ له عليه أي خلصه منه، و(برئ) المريض أي شفى من مرضه، و(برأ) الله الشيء أي خلقه صالحاً ومناسباً للمهمة والغاية التي ابتغاها من خلقه... ومنه بريت القلم أي جعلته صالحاً للكتابة، وبريت السهم أي جعلته مناسباً وصالحاً للإصابة... والاسم (بارئ). 
و(البارئ) اسم من أسماء الله الحسنى، فإذا قلنا خلق الله عزّ وجلّ الإنسان فمعنى ذلك أنه استحدثه وأوجده من العدم المطلق، وإذا قلنا برئ الله الإنسان فمعنى ذلك أنه استحدثه وأوجده من العدم المطلق في خلقةٍ تناسب المهمة والغاية التي خُلق من أجلها... فالله هو الذي خلق الخلق لا عن مثال، والبرء أخص من الخلق، فخلق الله السماوات والأرض، وبرأ الله النسمة، كبرأ الله آدم من طين... 
فالبارئ الذي يبرئ جوهر المخلوقات من الآفات، وهو موجد الأشياء بريئة من التفاوت وعدم التناسق، وهو معطي كل مخلوق صفته التي علمها له في الأزل، وبعض العلماء يقول إنَّ اسم البارئ يدعى به للسلامة من الآفات ومن أكثر من ذكره نال السلامة من المكروه.
فالخالق قد يخلق الشيء مناسباً أو غير مناسب... أما البارئ فلا يخلق الشيء إلا مناسباً للغاية التي أرادها من خلقه.. ويؤخذ ذلك من قوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ"4" ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ"5"}[سورة التين]. 
فلو كان فعل الخلق يشير إلى درجة الخلق من الحسن أو القبح لما أضاف المولى عزّ وجلّ عبارة في أحسن تقويم، ولو كان اسم الله عزّ وجلّ (البارئ) مرادفاً مرادفة تامة لاسمه (الخالق) لما قال تبارك وتعالى: {هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِىءُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ "24"}[سورة الحشر]. 
وإذا تأملنا الكون المحيط بنا سنلاحظ أنَّ الله عزّ وجلّ قد خلق كل شيء صالحاً لمهمته؛ مناسباً للغاية من خلقه؛ ومتوائماً مع المحيط الذي وضع فيه... فالإنسان خُلق ليكون خليفة الله عزّ وجلّ على الأرض.. وليكون عارفاً بالله.. عابداً له.. متأملاً في ملكوته.. لذلك برأه في خلقةٍ تناسب جلال الغاية.. فبرأه أي خلقه في أحسن تقويم.. أي أحسن خلقه، فجعله أحسن المخلوقات من حيث التركيب ومن حيث الشكل، مألوفاً من سائر الكائنات الحية، ومعظم الكائنات في علاقة ودٍ وتراحم مع الإنسان... الحصان.. الجمل.. الحمار.. الكلب.. القط.. الطيور حتى الجنّ يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم كما قال المولى عزّ وجلّ: { يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ"27"}[سورة الأعراف].                                                                    
فالشياطين يروننا لأننا مقبولون مألوفون لهم شكلاً... بينما لا نرى نحن الشياطين لأن أشكالهم غير مألوفة ولا مقبولة لدينا.. ولقد صرح المولى عزّ وجلّ بخلافة الإنسان على الأرض فقال سبحانه: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ"30"} [سورة البقرة].
فالإنسان بصريح الآية السابقة خليفة الله عزّ وجلّ على الأرض.. خُلق ليكون عارفاً بالله عابداً له، لذا برأه مناسباً لهذه الغاية بأن ميزه بالعقل، والعقل كما نعلم هو مستقر ومستودع وسائل الإدراك.. إليه ترجع قدرة الإنسان على السمع والبصر والشم واللمس، وهو الذي يحوي الذاكرة مخزن المعلومات، وهو المسؤول عن عملية التفكير والتي تميز الإنسان عن غيره من المخلوقات.. وليس ذلك فحسب بل جعل الله للإنسان وسيلة للتعبير والبيان عما يجول بخاطره.. فخلق له لساناً مبيناً ينطق الحروف بمخارجها، والحرف أساس الكلمة، والكلمة وسيلة التعبير عن المعنى الكامن في عقل الإنسان، والمولى عزّ وجلّ قد علم آدم كل الكلمات كما جاء في قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ "31"}[سورة البقرة].                                 
وقال سبحانه: {الرَحْمَنُ "1" عَلَّمَ القُرآنَ "2" خَلَقَ الإِنسَانَ "3" عَلَّمَهُ البَيَانَ"4"}[سورة الرحمن].                                                                
وإذا تأملنا سائر الكائنات والتي خُلقت مسخرة للإنسان، سنجد أنَّ المولى عزّ وجلّ قد برأ كل كائن [ أي خلقه مناسباً لمهمته] فالناقة والحمار لديهما من القوة ما يمكنهما من حمل الإنسان وأثقاله إلى الأماكن المتباعدة... كما قال تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"7"}[سورة النحل].
والحصان أُوتي قدراً من السرعة ليتمكن به الإنسان من قطع المسافات البعيدة في أزمنة قصيرة... والبقر أُوتي لحماً كثيراً ليمد الإنسان بالغذاء الذي يحتاج إليه من البروتين وغيره من المواد الغذائية، وأجرى الله من بطونه لبناً نقياً سائغاً للشاربين.. كما قال جلّ وعلا: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ "66"}[سورة النحل].                                    
حتى المخلوقات التي يظن البعض أنَّ وجودها يمثل شراً محضاً للإنسان... تجد المناسبة بينها وبين مهمتها في الكون واضحة جلية، فهي من جهة تملك إيذاء الإنسان، إذ منها ما هو مفترس، ومنها ما قد يقتل الإنسان بسمه، وهذا الإيذاء ليس مقصوداً بذاته.. وإنما قُصد به إحاطة الإنسان بقدر من الأعداء لا يملك أن يتصدى لهم إلا بمعونة الله عزّ وجلّ فيلجأ إليه بالعبادة والدعاء إذا تمكن منه أحد هؤلاء الأعداء... ذلك أنَّ الإنسان يكون أقرب ما يكون من ربه عزّ وجلّ في حالات الحاجة كالمرض والشيخوخة والظلمة وغير ذلك من دواعي الحاجة والضيق والخوف وفي ذلك يقول جلّ وعلا: {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"12"}[سورة يونس].
وقوله تعالى: {فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ "49"}[سورة الزمر].
ومن جهة أخرى فإنَّ الإنسان ينتفع بهذه المخلوقات... فمنها ما ينتفع بجلده ومنها ما يفرز سموماً تُستخدم في صناعة الأدوية والعقاقير.
وإذا تأملنا المخترعات التي توصل إليها الإنسان واستطاع أن يخرجها إلى حيز الوجود.. سنجد أنَّ الإنسان لم يخلقها من العدم المطلق بل صنعها من مواد سابقة لها في الوجود، والإنسان لم يعط هذه المواد الخصائص الملازمة لها والتي كانت أساس هذا الاختراع أو ذاك. 
خذ على سبيل المثال: التلفاز والمذياع تجد أن نظرية عملهما تقوم على تحويل الصوت أو الصورة إلى موجات كهربائية لها تردد أو ذبذبات الصوت... هذه الموجات تنتقل عبر الهواء أو الأثير، ثم يتم استقبالها بواسطة أجهزة استقبال، ثم يتم تحويل هذه الموجات الكهربائية إلى صوت أو صورة مرة أخرى من خلال التلفاز أو المذياع.
وهنا نتساءل: هل الإنسان هو الذي جعل الهواء قادراً على نقل الموجات اللاسلكية؟. 
لاشك أنَّ الله عزّ وجلّ هو الذي (برأ) الهواء أي خلقه بما له من خصائص ليناسب المهمة والغاية التي ابتغاها من َخلقه... فهو الذي جعل في الأوكسجين اللازم لتنفس الإنسان وثاني أكسيد الكربون اللازم لتنفس النبات، وجعل فيه من الخاصية ما يمكنه من نقل الموجات الكهربائية واللاسلكية، فهو جلّ وعلا يعلم بعلمه الأزلي وأراد بمشيته أن يُمكن الإنسان في يوم من الأيام من اختراع أجهزة لنقل الصوت والصورة... هذا اليوم الذي سيزداد فيه أهل الأرض وتتباعد بينهم المسافات فيستلزم الأمر وسائل للتعارف وتبادل العلوم... فهو جلّ وعلا القائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"13"}[سورة الحجرات].                                                             
وهو سبحانه المتكفل بأن يظل هذا التعارف قائماً لا يحول دونه بحار أو محيطات أو جبال أو تلال، وهذا ما حققته الأجهزة الحديثة للاتصالات والتي اخُترعت من مواد لها خصائص معينة، هذه الخصائص - كما قلنا - لازمتها منذ أن خلقها الله عزّ وجلّ.. تأمل أيضاً وسائل النقل... تجد أنَّ الله عزّ وجلّ قد خلق المعدن الذي استخدمه الإنسان في تصنيع هذه الوسائل... وهو سبحانه الذي خلق البترول بما له من خاصية الاشتعال وتوليد الطاقة، وأودعه في باطن الأرض حتى يحين ميعاد استخراجه واستخدامه.. كل شيء في الكون برأه الله عزّ وجلّ أي خلقه مناسباً وصالحاً للمهمة والغاية التي خُلق لها، فندعوه جلّ وعلا كما برأنا أن يبرئنا من العيوب والخطايا وأن يبعثنا يوم القيامة من الفزع آمنين.
فسبحان الله تعالى البارئ.

المراجع
القرآن الكريم
رياض الصالحين
مختار الصحاح
غزيرة.. أم تقدير إلهي... للدكتور شوقي أبو خليل
من آيات الإعجاز العلمي .................للدكتور زغلول النجار
موسوعة الحديث النبوي الشريف (الصحاح والسنن والمسانيد) 
موقع طريق القرآن...  www.quranway.net
موقع روح الإسلام...  www.islamspirit.com

من كتاب أبواب المعرفة ج1 بقلم: إيمي البخاري


معرفة اسم الله الخالق

نشرت بواسطة مدونة إيمي البخاري في الجمعة، 25 يوليو 2014 1 التعليقات



خلق الله العالم أي أوجده من العدم، والخلق في اللغة بمعنى الإنشاء.. أو النصيب لوافر من الخير والصلاح و(الخالق) بالألف واللام لا تطلق إلا على الحقّ عزّ وجلّ، والخالق في صفات الله تعالى هو الموجد للأشياء، المبدع المخترع لها على غير مثال سبق، وهو الذي قدر الأشياء وهي في طوايا العدم، وكملها بمحض الجود والكرم، وأظهرها وفق إرادته ومشيئته وحكمته... والله الخالق من حيث التقدير أولاً، والبارئ للإيجاد وفق التقدير، والمصور لترتيب الصور بعد الإيجاد، ومثال ذلك الإنسان... فهو أولاً يقدر ما منه موجود.. فيقيم الجسد.. ثم يمده بما يعطيه الحركة والصفات التي تجعله إنساناً عاقلاً، ويجوز أن يطلق على الإنسان وصف (خالق) ولا حرج، بينما لا يجوز أن يوصف وأن يسمى (الخالق) ويؤخذ ذلك من قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ "12" ثُمَّ جَعَلنَاهُ نُطفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ "13" ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"14"}[سورة المؤمنون].                                     
فدل قوله تعالى (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) على أنه عزّ وجلّ أطلق على الإنسان وصف خالق وذلك مع الأخذ في الاعتبار أن خلق الإنسان هو خلق معدوم من موجود، بينما خلق الله هو خلق موجود من معدوم... خذ على سبيل المثال: السيارة فتجد أن الإنسان يخلقها من مواد موجودة في الكون كالمعدن وخلافه، ولو لم تكن هذه المواد موجودة لما استطاع الإنسان أن يخلق أو يصنع السيارة.
أما بالنسبة للحقّ جلّ وعلا فإنَّ الأمر مختلف.. إذ أنه يخلق الشيء من العدم المطلق.. والعدم المطلق هو اللاشيئيّة.. فهو تبارك وتعالى يخلق الشيء دون أن يكون له سابقة وجود على الإطلاق، ولقد أكد عزّ وجلّ على مسألة الخلق من العدم المطلق في العديد من الآيات القرآنية منها قوله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئا"9"}[سورة مريم].   
{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَّ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيئاً مَذكُوراً"1"}[سورة الإنسان]. 
أي أنَّ الإنسان لم يكن له وجود قبل أن يخلقه الله عزّ وجلّ. لقوله تعالى: {...إِنَّهُ يَبْدَؤُا الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالقِسْطِ...."4"}[سورة يونس].{قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ....."34"}[سورة يونس]. 
{..... كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِِلِينَ"104"}[سورة الأنبياء]. 
والحقّ سبحانه وتعالى لم يؤكد حقيقة الخلق من العدم فحسب، وإنما أكد حقيقة أخرى ألا وهي أن كل شيء عدا الله عزّ وجلّ مخلوق له خاضع لأمره، ولا استثناء في هذه القاعدة، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: {..... وَخَلَقَ كُلَّ َشيءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً"2"}[سورة الفرقان].
{..... قُلِ اللهُ خَلِقُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ"16"}[سورة الرعد].
{اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ وَكِيلٌ"62"}[سورة الزمر]. 
{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ"62"}[سورة غافر].   
{ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ"102"}[سورة الأنعام].                                                   
فالمولى عزّ وجلّ نظراً لخطورة هذه المسألة أراد أن يغلق الباب في وجه المبتدعين.. فلم يكتف بالإجمال الوارد في الآيات السابقة.. وإنما فصل هذه الآية بآيات أخرى ليؤكد أنَّ كل شيء مخلوق.. ويؤكد أنه خالق كل شيء من هذه الآيات قوله تعالى: 
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً.."29"}[سورة البقرة]. 
{الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ"1"}[سورة الأنعام]. 
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الَّليْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ...."33"}[سورة الأنبياء]. 
{الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ..."59"}[سورة الفرقان]. 
{الرَّحْمَنُ "1" عَلَّمَ القُرْآنَ "2" خَلَقَ الإِنسَانَ "3" عَلَّمَهُ البَيَانَ"4"}[سورة الرحمن]. 
{وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ"15"}[سورة الرحمن].
وصفة الخلق من العدم لدى الله عزّ وجلّ ليست معجزة واحدة فحسب بل معجزات متعددة متداخلة ولا يمكن لاجتهاد العقل أن يحصرها، فإحداث الشيء من اللاشيء إعجاز يعجز العقل عن تصوره، وخلق كائن حي يدرك ذاته ويدرك الكون المحيط به ويدرك خالقه إعجاز آخر، وقد لفتنا جلّ وعلا إلى إعجاز استحداث الكائنات الروحية ولفتنا أيضاً إلى أنه وحده القادر على هذه الكائنات فقال جلّ وعلا:  {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ"73"}[سورة الحج].                                                                            
لقد صنع أو (خلق) الإنسان السيارة والقطار والطائرة والصاروخ والقمر الصناعي والتلفاز والمذياع والكمبيوتر والموبايل وغير ذلك كثير، ولكن البشرية جمعاء لن تستطيع خلق ذبابة ولو اجتمعت في صعيد واحد، والسبب هو أنَّ الذبابة كائن روحي تدب فيه الحياة بنفخة من الله عزّ وجلّ لا يملكها سواه.. إنها سر من أسراره جلّ وعلا.. ومن معجزات الخلق أيضاً أنه بين الكاف والنون، فالحقّ سبحانه وتعالى إذا أراد أن يخلق شيئاً فإنما يقول له كن فيكون دون أدنى جهد أو إعياء، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ "59"}[سورة آل عمران].
وحينما ادعى اليهود أن الله استراح بعد أن خلق الخليقة رد عليهم الحقّ عزّ وجلّ بقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ"38"}[سورة ق].                                                   
أي إعجاز هذا؟ كلمة واحدة من الله عزّ وجلّ كفيلة باستحداث المخلوق دون جهد ودون عناء... كيف للإنسان أن يتصور الحجم الحقيقي لهذه القدرة وهذا الإعجاز؟ 
ومن معجزات الخلق أيضاً أنَّ الحقّ تبارك وتعالى يخلق ما يشاء، فإذا أراد أن يخلق شيئاً لن يحول دون هذا الخلق حائل؛ وقد أكد جلّ وعلا هذه الحقيقة بقوله تعالى: {...قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ.."47"}[سورة  آل عمران]
.{...يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ "17"}[سورة المائدة].
والخلق الإلهي ليس خلقاً عشوائياً.. بل هو خلق محكم مبني على علم إلهي مطلق، فإذا تأملت الكون وما به من تكامل وتناسق بين المخلوقات علمت مدى القدرة الإلهية على الخلق والإبداع... انظر إلى أي مخلوق من مخلوقات الله عزّ وجلّ على حدة.. ُيهيأ لك أنه كائن مستقل بذاته منفصل عما حوله، ولكن دقق النظر تجد أنَّ هذا المخلوق ليس مستقلاً عن الكون بل هو جزء من كل... فالإنسان مثلاً لا يمكن أن يتصور وجوده بدون الهواء الذي يحيط به في كل مكان على سطح الكرة الأرضية، والماء الذي وفره له الله عزّ وجلّ، أو الطعام الذي تنبته له الأرض بإذنه.. وبهذه النظرة يبدو الإنسان وكأنه ترس في ساعة الكون لا انفصال ولا وجود لأحدهما بدون الآخر، فالحقّ سبحانه وتعالى خلق المخلوقات الحية وخلق لها مقومات الحياة في إبداع، وعلم لا يدانيه علم، وحسن لا يدانيه حسن، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ"7"}[سورة السجدة].          
فإذا كان الحقّ سبحانه وتعالى قد خلق الكون بهذا الإبداع وهذا الإحكام فهل يمكن أن نتصور أنه خُلق بلا غاية وبلا هدف... وأن المسألة " أرحام تدفع، وقبور تبلع" كما قال الدهريون: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ..."24"}[سورة الجاثية].                                            
{وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ..."10"}[سورة السجدة].
فيرد الحقّ تبارك وتعالى على هؤلاء الدهريين قائلاً: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ..."85"}[سورة الحجر].
وكما قال سبحانه: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ "16"}[سورة الأنبياء]. 
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ"115"}[سورة المؤمنون].                                            
فالخلق إذن ليس عبثاً وليس زوالاً وفناء، وإنما لحكمة أرادها سبحانه وتعالى، وفي ذلك يقول جلّ وعلا في الحديث القدسي:
[كنت كنزاً مخفياً فأردت أن أُعرف فخلقت الخلق؛ فبه عرفوني] ويقول في محكم التنزيل: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ "56"}[سورة الذاريات]. 
فقد شاءت حكمة المولى أنْ يخلق الكون ويخلق الإنسان، ويجعل الحياة الدنيا داراً للاختبار؛ والآخرة دار للجزاء والقرار.. هل سيشكر الإنسان على هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى أم سيكفر ويشرك ويجحد؟   
فالخلق إذن لغاية، والبعث حقيقة لا مراء فيها، وفي ذلك يقول جلّ شأنه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ"5"}[سورة الحج]. 
والمسألة لا تقف عند حد قدرته سبحانه وتعالى على البعث، بل هو قادر على تغيير الجنس البشري بأكمله بمخلوقات أخرى، وما ذلك عليه بعزيز وفي ذلك يقول جلّ وعلا:  {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ"15" إِن يَشَأ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ "16" وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ"17"}[سورة فاطر].
فإذا كان الحقّ جلّ وعلا هو الخالق المحدث المبدع.. فإنه إذن وحده المستحق للعبادة والمستحق للشكر، وعبادة غيره ظلم للنفس وحياد عن الحقّ، وفي ذلك يقول جلّ شأنه:  {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ"20"}[ سورة النحل].                                                          
ويقول سبحانه: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ..."3"}[سورة الفرقان].                                                       
والمولى تبارك وتعالى يحثنا على التأمل في مخلوقاته.. لما في ذلك من حث على الإيمان بوجوده والإيمان بكمال صفاته ورسله وكتبه واليوم الآخر، وفي ذلك يقول جلّ شأنه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"164"}[سورة البقرة].
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ"190" الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ"191"}[سورة آل عمران]. 
والأسماء الحسنى بما تعطيه من أوصاف قديمة قِدم الله عزّ وجلّ... فهو جلّ شأنه (الخالق)  قبل أن يخلق الخلق، ولو لم يكن المولى عزّ وجلّ موصوفاً بهذا الوصف منذ الأزل لما استطاع أن يخلق... إنه تبارك وتعالى يخلق ما يشاء في الوقت الذي يشاء وفي ذلك يقول جلّ وعلا: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"1"}[سورة فاطر].                                                     
ومهما تحدث المتحدثون عن هذا الاسم وغيره من الأسماء الحسنى ومن خلال ما كشف الله لهم في كتابه وسنّة نبيه فإنهم لن يستكشفوا جلال أسمائه عزّ وجل وأسرار صفاته، فإذا كنا نعجز عن الإلمام بما كشفه لنا الله تبارك وتعالى.. فماذا عن المحجوب الذي لم نتهيأ بعد لاستقباله والذي احتفظ به جلّ وعلا في علمه؟ 
إنَّ الخالق هو المبدع للخلق، والمخترع له على غير مثال...{.. أَلا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ"54"}[سورة الأعراف].   
فمثلاً من بين الحشرات جميعاً، يتشابه النمل مع الإنسان في العادات. إنه يبني المدن، ويشق الطرق، ويحفر الأنفاق، ويخزن الطعام في مخازن أو صوامع أو مستودعات خاصة به، وبعض أنواعه تقيم الحدائق، وتزرع النباتات أيضاً، ومن النمل نوع يحتفظ بمواشٍ خاصة به ويرعاها.. حتى أن هناك قبائل من النمل تشن الحروب على بعضها البعض، ويأخذ النمل المنتصر أسرى من النمل الضعيف المنهزم، وبالاختصار فللنمل مدينة غريبة تخصه، ومن الحقائق العلمية عن النمل أنه يستأنس الحشرات، ولقد وُجد نحو 2000 نوع من هذه الحشرات المختلفة داخل مساكن النمل، فنراه نجح في استئناس هذا العدد الكبير من الحشرات المختلفة، وهو أكثر مما استأنسه الإنسان: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ"11"}[سورة  لقمان].
وندعوه عزّ وجلّ أن يعلمنا من علمه الفياض.. لقوله الحقّ: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"24"}[سورة الحشر].                
فسبحان الله تعالى الخالق.

المراجع
القرآن الكريم
رياض الصالحين
مختار الصحاح
غزيرة.. أم تقدير إلهي... للدكتور شوقي أبو خليل
من آيات الإعجاز العلمي .................للدكتور زغلول النجار
موسوعة الحديث النبوي الشريف (الصحاح والسنن والمسانيد) 
موقع طريق القرآن...  www.quranway.net
موقع روح الإسلام...  www.islamspirit.com

من كتاب أبواب المعرفة ج1 بقلم: إيمي البخاري






















معرفة اسم الله المتكبر

نشرت بواسطة مدونة إيمي البخاري في الثلاثاء، 22 يوليو 2014 1 التعليقات



(كبر) بفتح الكاف وكسر الباء أي أسن أو تقدم في العمر، و(كبر) بفتح الكاف وضم الباء أي عظم وتعالى... والكبر أو الكبرياء تعني العظمة أو العلو والرفعة... والمتكبر كوصف للعبد صفة ذميمة، ولكنها صفة من صفات المدح الواجبة للكمال الإلهي المطلق... فالعبد الذي يتكبر أي يتعاظم إنما يتكبر ويتعاظم على غيره من العباد، والمتكبر ما له يوم القيامة إلا جهنم. لقوله تعالى: {فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ"29"}[سورة النحل] 
فهذا تكبر بلا مقتضى وبلا سند، فالناس سواسية كأسنان المشط مهما اختلفت درجاتهم، فاختلاف الدرجات والرتب لا يُخرج أحداً عن كونه إنساناً، وكلنا في هذا الوصف سواء، وهو اختلاف لا يجعل أحدنا أعظم من أخيه، لأنه اختلاف لا فضل لنا فيه، إذ مرجعه إلى إرادة الله عزّ وجلّ وحكمته التي ذكرها في قوله تعالى:  {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ"32"}[سورة الزخرف].
إنَّ الآية الكريمة صريحة في أنَّ الله عزّ وجلّ رفع بعضنا فوق بعض درجات، فلا فضل لنا إذن في ذلك، وإن قال أحد: إنما أوتيته على علم عندي أو عمل قمت به فإننا نقول له: إنَّ علمك وعملك أيضاً هبة من الله عزّ وجلّ، وقد أراد سبحانه بهذا التفاوت أن يجعل كلا منا مسخراً للآخر... ولا يظن أحد أن هذا التفاوت يتنافى مع العدل الإلهي، ومن يظن ذلك فإننا نقول له: إنك فهمت الآية فهماً خاطئاً؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى لم يقسم عباده قسمين: قسم مُسَخَرْ، وقسم مُسَخِرْ... بل جعل كلاً منا مُسَخَر وُمَسِخر في آن واحد، فالذي يعمل في تسليك المجاري ودورات المياه مسخر للطبيب والمهندس وغيرهما، وفي نفس الوقت فإنَّ الطبيب والمهندس وغيرهما مسخرون لخدمة عامل المجاري... بل إن ما يبذله عامل المجاري في عمله وما يلاقيه من عناء لا يمثل مثقال ذرة مما عاناه الطبيب أو المهندس من الكدّ والعناء طوال سنوات الدراسة وتحصيل العلم الذي يمكنه من أداء الخدمة التي يؤديها لهذا العامل.. فالكل إذن مُسَخَر ومُسَخِر وفقاً لمعنى الآية السابق، ومن أسباب التفضيل أيضاً قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ "165"}[سورة الأنعام].                                                 
وهذه حكمة أخرى لتفاوت الدرجات ألا وهي الابتلاء، فالغني مثلاً يبتلى فيما أوتي من سعة الرزق.. هل سيخرج زكاة ماله ويؤتي الصدقات أم يكنز الأموال؟ والفقير يبتلى هل سيصبر على ضيق ذات اليد..؟ أم يعترض ويسخط.! 
وهكذا الشأن في سائر النعم والنقم!! فإذا كان التفاوت بين العباد حادثاً بإرادة الله عزّ وجلّ ولحكمته، وليس لنا فيه فضل، فإنه لا يصح أن يتصور أحدنا أنه أعظم أو أكبر من أخيه، ومن يتصور ذلك فهو متكبر، والتكبر في حقه صفة ذميمة، لأنه أراد أن يصف نفسه بما ليس لها، فمهما أوتي الإنسان من زينة الدنيا فهو إنسان وهو عبد الله عزّ وجلّ، ولن تخرجه ممتلكاته عن هذا الوصف، وقد أوضح لنا الحقّ جلّ وعلا موقفه من المستكبرين من خلقه وأوضح لنا جزاءهم يوم القيامة فقال سبحانه: {.....إِنَّ الَّذِينَ يَستَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"60"}[سورة غافر].
وقال عزّ وجل: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "36"}[سورة الأعراف].                                                     
{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ"40"}[سورة الأعراف].                                                
وقد مدح الله عزّ وجلّ عباده الذين لا يستكبرون عن عبادته في العديد من الآيات القرآنية منها قوله تعالى:  {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ "15"}[سورة السجدة].                               
أما (المتكبر) كاسم من أسماء الله عزّ وجلّ وصفة من صفاته، فإنه من مقتضيات الكمال الإلهي المطلق، فكل من رأى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره حيث يرى نفسه أفضل الخلق مع أنَّ الناس في الحقوق سواء، كانت رؤيته كاذبة وباطلة، إلا لله تعالى، فالله تعالى المتكبر ذو الكبرياء... هو كمال الذات وكمال الوجود، والكبرياء والعظمة بمعنى واحد، فلا كبرياء لسواه، وهو المتفرد بالعظمة والكبرياء، المتعالي عن صفات الخلق، فهو الذي تكبر عما يوجب نقصاً أو حاجة، أو المتعالي عن صفات المخلوقات بصفاته وذاته... وهو لا يعني أنَّ الحقّ تبارك وتعالى يتكبر على عباده كما يفهم السطحيون، وإنما يعني أنه جلّ وعلا عظيم بذاته ومتعالي فوق عباده بحكم كونه الخالق الموصوف بصفات الكمال المطلق وبحكم كونهم المخلوقين من العدم والقائمين به عزّ وجلّ ولا قيام لهم بدونه. 
والحديث عن الصفات الإلهية دون فهم معناها يوقع في الخطأ الجسيم والضلال المبين... وقد سمعنا من قبل مقولة أحد المستشرقين: أنه في الوقت الذي تصف فيه عقيدتنا السمحاء الخالق بالتواضع المطلق فإنَّ الإسلام يصفه بالكبرياء المطلق، وهذا القول إن دلَّ على شيء فإنما يدل على جهله بمفهوم الصفات الإلهية في الإسلام، فمفهوم للتكبر والتواضع بالنسبة لله عزّ وجلّ كمفهومه للتواضع والتكبر بين الناس، وشتان بين هذا وذاك... 

إنَّ العلاقة بيننا وبين الله عزّ وجلّ فيما يتعلق بالتكبر والتواضع هي أنَّ الحقّ تبارك وتعالى هو (المتكبر) أي العظيم بذاته والمتعالي بذاته ونحن (المتواضعون) له، فإذا أردنا أن نتكبر على بعضنا البعض أو عليه عزّ وجلّ فقد خرجنا على مقتضى التواضع الذي هو صفة لصيقة بنا وهذا محرم شرعاً، وقد قال جلّ وعلا في الحديث القدسي: [العظمة إزاري والكبرياء ردائي.. فمن نازعني فيهما ألقيته في النار]
وجاء في حديث قدسي آخر: [العزُّ إزاري والكبرياء ردائي.. فمن نازعني فيهما عذبته]          
بينما التواضع في حقّ الله عزّ وجلّ خروج على مقتضى العظمة الذاتية والعلو الذاتي له جلّ وعلا، وهو تكلف غير جائز على الله تبارك وتعالى... وإذا قال زيد من الناس أنه يعامل الناس بتواضع فإنه في حقيقة الأمر متكبر؛ لأنه يشعر في دخيلة نفسه أنه أفضل منهم وأعظم منهم ومع ذلك فهو يعاملهم بتواضع، وإن جاز أن يوصف إنسان بأنه متواضع فإنه لا يجوز أن يوصف الله عزّ وجلّ بهذا الوصف لأنَّ التواضع في اللغة من الضعة وهي الدنو، والدنو يليق بالمخلوق ولكنه لا يليق بالخالق عزّ وجلّ المتصف بصفات الكمال المطلق.
والكبرياء الإلهي عصمة من الانقياد لأحد، إذاً كيف ينقاد الحقّ عزّ وجلّ لغيره وهو المتكبر المتعالي عن صفات الخلق ولا يعلوه متكبر.. فسبحانه المتكبر بربوبيته، المتكبر على الطغاة من خلقه الذي تذل له المخلوقات ولا يذل سبحانه لأحد، والكبر لا يليق بأحد من المخلوقين، وإنما سمة العبيد الخشوع والتذلل... وسبحان الذي جعل التواضع سمة من سمات خلقه، بينما الكبرياء صفة من صفات كماله، لصيقة بذاته، قديمة قدمه، وسبحانه الذي قال عن نفسه وقوله الحقّ: {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهَ عَمَّا يُشْرِكُونَ"23"} [سورة الحشر].                     
كما قال سبحانه: {وَلَهُ الكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ"37"}[سورة الجاثية].  
فسبحان الله تعالى المتكبر.

المراجع
القرآن الكريم
رياض الصالحين
مختار الصحاح
غزيرة.. أم تقدير إلهي... للدكتور شوقي أبو خليل
من آيات الإعجاز العلمي .................للدكتور زغلول النجار
موسوعة الحديث النبوي الشريف (الصحاح والسنن والمسانيد) 
موقع طريق القرآن...  www.quranway.net
موقع روح الإسلام...  www.islamspirit.com

من كتاب أبواب المعرفة ج1 بقلم: إيمي البخاري








معرفة اسم الله الجبار

نشرت بواسطة مدونة إيمي البخاري في الاثنين، 21 يوليو 2014 0 التعليقات


جبر فلان فلاناً أي أغناه من فقر أو أصلح عظمه من كسر، وجبر الله فلاناً أي سد حاجته.. وأجبره على الأمر أي أكرهه عليه, وجبرت الفقير أي أغنيته، وكلمة جبار بدون ألف ولام... والتعريف تستخدم كصفة من صفات لأفراد، وفي هذه الحالة تكون بمعنى القهر والطغيان والتكبر.. فهي في حقّ الإنسان صفة ذميمة، ويتجلى ذلك في العديد من الآيات القرآنية منها قوله تعالى:   
{...... وَعَصَوا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ"59"}[ سورة هود].  
{وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ"15"}[سورة إبراهيم].  
 {.... كَذّلِكَ يَطبَعُ اللهُ عَلَى كُلِّ قَلبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ"35"}[سورة غافر].  
 ولذلك ينفي الحقّ جلّ وعلا عن نبيه يحيى عليه السلام هذه الصفة لقوله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَأَتَينَاهُ الحُكْمَ صَبِياً "12" وَحَنَاناً مِنّ لَّدُناً وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِياً "13" وَبَرّاً بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً "14" وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وَلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً"15"}[سورة مريم]. 
 كما نفاها عن نبيه عيسى عليه السلام  فقال على لسانه: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آَتَانِي الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً "30" وَجَعَلَنِي مُبَارَكَاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَياً "31" وَبَرَّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّاراً شَقِيّاً"32"}[سورة مريم].
ونفي الجبر هنا هو نفي للطغيان وللقهر والتحكم في مخلوقات الله عزّ وجلّ لمنافع وأهواء شخصية... 
أما (الجبار) بألف ولام التعريف فهو اسم من أسماء الله الحسنى.. وإن كانت صفة الجبر كوصف للمخلوق صفة ذميمة، فهي في حقّ الله عزّ وجلّ من الصفات الواجبة لكماله المطلق؛ لأنها تعني أنَّ الحقّ جلّ وعلا يحب جبر كسر عباده، والجبار في حق الله تعالى هو الذي تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كل عبد، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد، ويظهر أحكامه قهراً، ولا يخرج عبد عن قبضة تقديره، وليس ذلك إلا لله تعالى، وجاء في حديث الإمام علي قوله: - جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها-  أي أنه أجبر القلوب شقيها وسعيدها على ما فطرها عليه من معرفته، وقد تطلق كلمة الجبار على العبد مدحاً له وذلك في العبد المحبوب لله، الذي يكون جباراً على نفسه.. جباراً على الشيطان محترساً من العصيان... والجبار هو المتكبر، والتكبر في حقّ الله وصف محمود، وفي حق العباد وصف مذموم ، فهو تبارك وتعالى الجبار الذي جبر الفقير حين شرع الزكاة والصدقات.. وجعل الحسنة بعشر أمثالها وبسبعمائة ضعف قابلة للزيادة... وعلمنا أنَّ الصدقة توضع في يده قبل أنْ توضع في يد الفقير... وهو الذي جبر المريض حين جعل له أجراً إذا تقبل البلاء بالصبر والرضا بقضاء الله عزّ وجلّ، وجعل زيارته زيارة له عزّ وجلّ.      
وهو الذي يجبر عباده الطائعين له بأن يتولاهم برعايته وحفظه... فيشعرون بأنه عزّ وجلّ معهم في كل وقت وحين, كمثل الضرير الفقير الذي يعبد الله حقّ عبادته ويتوكل عليه حقّ التوكل... كان إذا وضع يده في جيبه يبحث عن مبلغ من المال ليقضي به حاجة في نفسه... إما أن يجد مبلغاً من المال لا يذكر من أين أتاه، أو يأتيه من يرد عليه السلام فيعطيه من المال ما يغطي حاجته. 
ومن معاني الجبار أيضاً أنه سبحانه وتعالى قاهر يدين له كل شيء ويخضع له من سواه... والجبر بهذا المعنى ليس وصفاً ذميماً في حقّ الله عزّ وجلّ؛ لأنه تبارك وتعالى منزه عن كل ما يناقض كماله المطلق... فالجبروت البغيض المذموم هو أن تقهر إنساناً على ما لا يريد، والحقّ تبارك وتعالى لا يفعل ذلك... وإذا قهر جلّ وعلا مخلوقاً على شيء فثق أن في هذا القهر مصلحة حتى وإن عجزت عن إدراكها.
خذ على سبيل المثال: جسم الإنسان والذي يتكون من عدة أجهزة كالجهاز الهضمي والتنفسي والعصبي وخلافه... تجد أنَّ هذه الأجهزة مقهورة قهراً إلهياً على العمل بالنحو الذي تعمل به... فالقلب مثلاً يعمل بلا أدنى تدخل من الإنسان، كما أنَّ الإنسان لا يستطيع أن يوقف قلبه عن العمل، وهكذا شأن سائر الأجهزة... كلها تعمل بنظام ثابت ومحكم بلا تدخل من الإنسان لأنها مقهورة على أن تقوم بهذا العمل أو ذاك، فالقهر هنا نعمة من نعم الله عزّ وجلّ على الإنسان.. وينبغي أن نحمده على جبروته الذي أخضع له هذه الأجهزة.
وإذا تأملت أيضاً النظام الكوني، وعلى وجه الخصوص المجموعة الشمسية تجد أنَّ الشمس تدور حول نفسها بسرعة معينة... كذلك الأرض وسائر الكواكب الأخرى تدور حول نفسها بما يترتب على ذلك من تعاقب الليل والنهار.. وتدور أيضاً حول الشمس بما يترتب على ذلك من تعاقب فصول السنة.. وهذه الدورات تتم في تناسق معجز يكفل انتظام تعاقب الليل والنهار.. وانتظام تعاقب فصول السنة... ما الذي يجعل هذه الكواكب - والتي هي أجسام جامدة - تسير كأنها كائنات عاقلة حكيمة... إنه الجبروت الإلهي... الذي أخضع هذه الأجسام للإرادة الإلهية... وهذا أيضاً يستلزم منا الحمد لله عزّ وجلّ؛ لأنه لو لم يقهر الكون على هذا العمل المحكم المنظم لما دامت لنا حياة على الأرض.
فالجبار كاسم ووصف من أوصاف الحقّ عزّ وجلّ.. يمثل صفة من الصفات الواجبة لكماله المطلق عزّ وجلّ.. وإذا كان الجبر يرادف القهر في أحد معانيه... فإنه قهر يحقق النفع والمصلحة للإنسان ويدفع عنه الضرر... ومن معاني الجبروت أيضاً أنَّ الحقّ جلّ وعلا يُمهل الظالم ويمد له مداً لعله يتذكر أو يخشى، فإذا أصر على ظلمه وتمادى في عناده أخذه تبارك وتعالى أخذ عزيز مقتدر.. وقد رأينا ذلك في قصة قارون والتي أخبرنا الحقّ عزّ وجلّ عنها فقال: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ "76" وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ "77" قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ "78" فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ "79" وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ "80" فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنتَصِرِينَ "81" وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ "82"}[سورة القصص].                           
وكذلك أخذ الله عزّ وجلّ بجبروته قوم لوط حين أصروا على الفاحشة، فكانوا يأتون الرجال شهوة، ويقطعون السبيل ويفعلون المنكر، وأخبرنا المولى عنهم فقال: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ "28" أَئِنَّكُمْ لَتَأتُونَ الرّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأتُونَ فِي نَادِيكُمُ المُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَن قَالُوا ائتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ"29" قَالَ رَبِّ انصُرنِي عَلَى القَوْمِ المُفْسِدِينَ "30" وَلَمَا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبرَاهِيمَ بِالبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ"31" قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِيّنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ "32" وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِِىءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إلا امرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الغَابِرِينَ "33" إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ القَريَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ "34" وَلَقَد تّرَكْنَا مِنْهَا آيَةَ بَيِنّةً لِقَومٍ يَعْقِلُونَ"35"}[سورة العنكبوت].
ورأينا كيف أخذ الله عزّ وجلّ فرعون وقومه بجبروته حين أصروا على العناد والكفر وفي ذلك يقول جلّ وعلا: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى "77" فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعُونُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيهُم مِّن اليَمِّ مَا غَشِيهُمْ "78" وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى"79"}[سورة طه].                                                                
إنَّ الجبر الإلهي بكل معانيه صفة من صفات الكمال الإلهي المطلق... ولا يستعمل الحقّ جلّ وعلا جبروته في موضع إلا تحقيقاً لخير أو دفعاً لشر... وهو سبحانه مستحق للحمد على جبروته كما هو مستحق الحمد على رحمته ومغفرته وكرمه.. فهو كما أخبر عن نفسه: {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهَ عَمَّا يُشْرِكُونَ"23"}[سورة الحشر]
فسبحان الله تعالى الجبار.

المراجع
القرآن الكريم
رياض الصالحين
مختار الصحاح
غزيرة.. أم تقدير إلهي... للدكتور شوقي أبو خليل
من آيات الإعجاز العلمي .................للدكتور زغلول النجار
موسوعة الحديث النبوي الشريف (الصحاح والسنن والمسانيد) 
موقع طريق القرآن...  www.quranway.net
موقع روح الإسلام...  www.islamspirit.com

من كتاب أبواب المعرفة ج1 بقلم: إيمي البخاري









معرفة اسم الله العزيز

نشرت بواسطة مدونة إيمي البخاري في 0 التعليقات


قال تعالى:{وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"37"}[سورة الجاثية].
عزّ أي قوي وسلم من الذل .. وعزّ فلان على فلان أي كرم عليه، وعزّ على كذا أي شق على.. وعزّ فلاناً أي غلبه وقهره .. وأعزه أي جعله قوياً عزيزاً... والعز هو القوة والشدة والغلبة والرفعة والامتناع.. والتعزيز هو التقوية.. 
والعزيز اسم من أسماء الله الحسنى ويعني الغالب الذي لا يهزم، وهو اسم يضم في ثناياه العديد من الصفات: كالقوة والغلبة والقدرة على كل شيء والقيومية.. وهو الذي يقل وجود مثله، وتشتد الحاجة إليه، ويصعب الوصول إليه.. وإذا لم تجتمع هذه المعاني الثلاث لم يطلق عليه اسم العزيز، كالشمس: لا نظير لها.. والنفع منها عظيم.. والحاجة شديدة إليها..! ولكن لا توصف بالعزة لأنه لا يصعب الوصول إلى مشاهدتها، وفي قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ"8"}[سورة المنافقون].  فالعزة هنا لله تحقيقاً، ولرسوله فضلاً، وللمؤمنين ببركة إيمانهم برسول الله صل الله عليه وسلم.
وهذه العزة تتجلى في العديد من الآيات القرآنية الكريمة منها قوله تعالى: {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"40"}[سورة الحج].  
فالحقّ تبارك وتعالى بعزه وقوته يحول دون تهدم المساجد والصوامع والبيع.. وبعزة قوته ينصر من يشاء من عباده، ولا يعوقه عن هذا النصر عائق؛ لأنه سبحانه العزيز بقوته التي لا تدانيها قوة... ومن هذه الآيات أيضاً قوله تعالى: 
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ "73" مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌ عَزِيزٌ"74"}[سورة الحج].
فبعد أن لفتنا الحقّ جلّ وعلا إلى عجز وضعف الآلهة الباطلة والتي لا تستطيع مجتمعة أن تخلق ذبابة.. بل أنهم لا يستطيعون استرداد ما سلبه الذباب منهم، ويلفتنا في نفس الوقت إلى قوته وعزته، فهو سبحانه وتعالى قادر على ما يعجز عنه غيره... ويلاحظ من التقابل في هذه الآية الكريمة أن الضعف قرين المذلة... والقوة قرينة العزّ... فضعف هذه الآلهة الزائفة بما يترتب عليه من عجز وذل وانكسار يلفتنا إلى استحالة كونها آلهة... في حين نجد العكس بالنسبة لله عزّ وجلّ، فقوته وقدرته على إنفاذ إرادته بما يترتب على ذلك من عزته تبارك وتعالى يلفتنا إلى حقيقة ألوهيته، والحقّ تبارك وتعالى ختم الآية السابقة بقوله تعالى: [مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌ عَزِيزٌ]... فإذا عجز من في الأرض جميعاً على خلق ذبابة ولو اجتمعوا لذلك، فهذا يلفتنا إلى قوة الله عزّ وجلّ وقدرته اللامحدودة... إنه تبارك وتعالى قد خلق هذا الذباب الذي عجزنا عن خلقه رغم ضآلته، وخلقه بكلمة (كُن) دون عناء أو إعياء، وإذا كنا لا نستطيع أن نستنقذ ما سلبه الذباب منا فهو جلّ وعلا قادر على ذلك... فالقوة الإلهية اللانهائية والقدرة اللانهائية تستوجب العزة للذات الإلهية، فالحقّ جلّ وعلا لا يضعف فينكسر ولا يذل لقوي يعينه أو يعجز فينكسر، أو يذل إلى قادر ينجز له ما عجز عنه... ولقد قرِن الحقّ تبارك وتعالى صفة القوة بصفة العزة في آيات أخرى متعددة، منها قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"25"} سورة الحديد]. 
وقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ "21"}[سورة المجادلة].
إنه تبارك وتعالى عزيز بقوته فلا يهزم ولا يغلب، بل هو الغالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وهو عزيز بقدرته فلا يعجزه شيء، وكيف يعجز والعجز ذلة وانكسار وهو سبحانه العزيز؟ وإذا كانت العزة تعني القوة والغلبة... فإنَّ ذلك لا يعني أنَّ عزة قوته تبارك وتعالى مبنيّة على الظلم، أو أنَّ عزة غلبته مبنيّة على القهر؛ لأنه جلّ وعلا منزه عن الظلم ومنزه عن القهر..

لذلك أشار عزّ وجلّ إلى أنَّ عزته موصوفة بالعلم فقال:{إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكمِهِ وَهُوَ العَزِيزُ العَلِيمُ"78"}[سورة النمل]. 
وقال جلّ شأنه: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزيزُ العَلِيمُ"38"}[سورة يس].

ووصفها تبارك وتعالى بالحكمة حتى لا يظن أحدٌ أنها عزة بطش أو ظلم أو قهر أو استكبار فقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"220"}[سورة البقرة].                     
وقال جلّ وعلا: {... وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِندِ اللهِ العَزِيزُ الحَكِيمِ"126"}[سورة آل عمران].
{... وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَينَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"63"}[سورة الأنفال]. 

وأيضاً عزته موصوفة بالرحمة كما في قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِِ "217" الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ"218"}[سورة الشعراء].
كما قال سبحانه: {إِلا مَن رَّحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ العَزيزُ الرَّحِيمُ"42"}[سورة الدخان].

وموصوفة بالمغفرة كما في قوله تعالى: {رَبُّ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا العَزِيزُ الغَفَّارُ"66"}[سورة ص]. {... كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ العَزِيزُ الغَفَّارُ"5"}[سورة الزمر].     
                                               
واسم الله تعالى العزيز ورد في القرآن الكريم 60 مرة مضافاً إلى أحد أسمائه: الحكيم، الغفار، الرحيم، العليم، القوي، الحميد، الغفور... فتبارك ربنا الملك الحقّ العزيز بقوته، العزيز بقدرته، العزيز بقيوميته؛ وغناه عمن سواه... فندعوه جلّ وعلا أن يهبنا من عزته عزاً في الدنيا والآخرة...
 وندعوه كما علمنا في قوله تعالى: {... وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ"5"}[سورة الممتحنة].
فسبحان الله تعالى العزيز.

المراجع
القرآن الكريم
رياض الصالحين
مختار الصحاح
غزيرة.. أم تقدير إلهي... للدكتور شوقي أبو خليل
من آيات الإعجاز العلمي .................للدكتور زغلول النجار
موسوعة الحديث النبوي الشريف (الصحاح والسنن والمسانيد) 
موقع طريق القرآن...  www.quranway.net
موقع روح الإسلام...  www.islamspirit.com

من كتاب أبواب المعرفة ج1 بقلم: إيمي البخاري





معرفة اسم الله المهيمن

نشرت بواسطة مدونة إيمي البخاري في الأحد، 20 يوليو 2014 0 التعليقات


قال تعالى: {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ.."23"[سورة الحشر].                                              
هيمن على شيء أي سيطر عليه... والهيمنة هي القيام على الشيء والرعاية له، و(المهيمن) هو المسيطر، وهو الرقيب أو الشاهد، والرقيب اسم من أسماء الله تبارك وتعالى معناه الرقيب الحافظ لكل شيء، المبالغ في الرقابة والحفظ، أو المشاهد العالم بجميع الأشياء، بالسر والنجوى، السامع للشكر والشكوى، الدافع للضر والبلوى، وهو الشاهد المطلع على أفعال مخلوقاته، وهو الذي يشهد الخواطر، ويعلم السرائر، ويبصر الظواهر، وهو المشرف على أعمال العباد، القائم على الوجود بالحفظ والاستيلاء، فالحقّ سبحانه وتعالى مهيمن على كونه منذ لحظة خلقه.. وهيمنته مستمرة إلى أن تقوم الساعة، فينال كل عامل جزاء عمله؛ وهذه الهيمنة الإلهية لها صور وآثار لا تحصى... منها أنَّ كل شيء يحدث في الكون يحدث بأمره عزّ وجلّ.. 
فالخلق كان بأمره كما جاء في الحديث القدسي: [كنت كنزاً مخفياً فأردت أن أعرف فخلقت الخلق فبه عرفوني]
وبعد الخلق.. كل شيء يحدث في الكون يحدث بأمره عزّ وجلّ ومشيئته، وأمر الله عزّ وجلّ لا يقف دونه حائل، وهذا من مقتضيات الهيمنة كما قال عزّ وجلّ: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ "82"}[سورة يس].         
وكما قال سبحانه: {...... وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ"21"}[سورة يوسف].                                               
وجميع المخلوقات الكونية تؤدي عملها بأمره عزّ وجلّ.. السفن العملاقة التي تجري في البحر، تجري بأمره.. فإذا قيل: إنها تسير وفقاً لقانون الطفو كقول أدعياء العلم!! نقول لهم: إن أمر الله هو الذي أوجد هذا القانون.. فهو الذي شاء للأجسام الأقل كثافة من الماء أن تطفو على السطح، والأكبر كثافة أن تغوص.. ولو شاء أن تغوص كل الأجسام في الماء لغاصت.. ولرصد العلماء هذه الظاهرة وصار القانون أن جميع الأجسام تغوص في الماء، لذلك قال سبحانه وتعالى: {وَآَيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتُهُمْ فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ "41" وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثلِهِ مَا يَرْكَبُونَ "42" وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنقَذُونَ "43" إِلا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ "44"}[سورة يس]. 
{... وَسَخَّرَ لَكُمْ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي البَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّر لَكُمُ الأَنْهَارَ "32"}[سورة إبراهيم].                                                            
والشمس والقمر وسائر الكواكب والنجوم كلها تدور في فلكها بأمره عزّ وجلّ... وهذه المسألة أعيّت الشيوعيين الملحدين والذين يفسرون نشأة الكون تفسيراً مادياً حيث جاءوا عندها وتساءلوا: إذا كنا قد فسرنا نشأة الكون على أنها حاصل تراكمات للعديد من التفاعلات الكيميائية عبر ملايين السنين... فكيف نفسر هذا النظام المحكم الدقيق لحركة الأفلاك؟ ولكن القرآن الكريم يجيب على هذا التساؤل إجابة شافية فيقول: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ "54"}[سورة الأعراف].
فإليه ترجع عاقبة الأمور.. هو الذي يفصل فيها بإرادته.. وإرادته نافذة، ومشيئته متحققة.. وفي ذلك قال جلّ وعلا: {وَللهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ"109"}[سورة آل عمران]. 
{.... لِيَقْضِىَ اللهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ"44"}[سورة الأنفال].                                                 
والله عزّ وجلّ لا يهيمن على الظواهر الكونية فحسب... بل تمتد هيمنته لتشمل الأحداث البشرية.. فكلها تحدث بأمره، قال جلّ وعلا: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ "22" لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا  يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"23"}[سورة الحديد].                                                              
ومن مظاهر هذه الهيمنة الإلهية أيضاً أنه سبحانه وتعالى يعلم كل صغيرة وكبيرة في كونه.. وهذا أمر بديهي لأنه الخالق؛ ولأن كل ما يقع في الكون يقع بأمره.. وقد أكد عزّ وجلّ هذه الحقيقة فقال: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"59"}[سورة الأنعام].
{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"61"}[سورة يونس].
ومن هيمنته سبحانه وتعالى أنه يتولى كونه بالرعاية والحفظ... حتى يظل هذا الكون على ما هو عليه من ثبات وعلى نظام محكم دقيق... ولو كان تبارك وتعالى ممن تأخذهم سنة أو نوم لاختل النظام الكوني وانتهى إلى الفناء والعدم، ويخبرنا الحقّ جلّ وعلا عن هذا الثبات الكوني والذي هو حادث بهيمنته عزّ وجلّ فيقول: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ"38"والقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ"39" لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تَدْرِكَ القَمَرَ وَلا الَّليْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ"40"}[سورة يس].                                     
فالمخلوقات الكونية جميعها تلتزم مداراتها الخاصة، فلا يخرج كوكب عن مداره ليصدم كوكباً آخر... كل مخلوق يعرف مكانه ويعرف عمله فلا يخرج عن هذا ولا ذاك... وقد ذكرنا أنَّ من الصفات الخاصة للحقّ جلّ وعلا القيومية والتي تعني قيامه بنفسه قياماً مطلقاً.. أي لا يحتاج إلى غيره في شيء.. فهو جلّ وعلا موجود غير مخلوق.. فلا خالق له حتى يشعر بالافتقار إلى خالقه وهو سبحانه لا يجوع فيحتاج إلى طعام.. أو يعطش فيحتاج إلى شربة ماء.. ولا يتعب فيلتمس الراحة في استرخاء أو نوم أو حتى سنة من النوم.. ولا يشعر بوحشة فيحتاج إلى مؤنس أو صاحبة أو ولد.
وكما أنه تبارك وتعالى قائم بذاته فإنه مقيم لغيره.. فمخلوقاته قائمة به منذ أن خلقها ووفر لها مقومات حياتها.. وهو الذي تكفل برعايتها وحفظها حتى تؤدي غاية الله من خلقها.. وحِفْظُ المخلوقات من أظهر الآثار على هيمنة الحقّ جلّ وعلا على كونه، فلو أنه لم يتول هذه المخلوقات بالرعاية والحفظ لما دامت على ما هي عليه، ويخبرنا عزّ وجلّ عن هذا الحفظ فيقول: {اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ "255"}[سورة البقرة]. 
وهذه الآية الكريمة تشير إلى حفظ الحقّ جلّ وعلا لملكه سواء أُريد بهذا الحفظ.. الحفظ من الخلل والأعطاب والفناء، أو أُريد به الحفظ من حيث العدد والصفات وما إلى ذلك، فالحفظ بمعنييه متحقق بالنسبة لله عزّ وجلّ.. ويجب أن نأخذ قول الحقّ (وسع كرسيه) في إطار ليس كمثله شيء، والكرسي في اللغة من الكرس، والكرسي هو التجميع، ومنه الكراسة وهي عدة أوراق مجمعة.
وكلمة "كرسي" استعملت في اللغة بمعنى الأساس الذي يبني عليه الشيء، فمادة (الكرس) الكاف والراء والسين تدل على التجميع، وتدل على الأساس الذي تثبت عليه الأشياء، فنقول: اصنع لهذا الجدار كرسياً، أي ضع لهذا الجدار أساساً يقوم عليه.. وتطلق على القوم العلماء الذين يقوم بهم الأمر فيما يشكل من الأحداث.. والشاعر العربي قال: "كراسي في الأحداث حين تنوب" أي يعتمد عليهم في الأمور الجسيمة.. وحين ينسب شيء من ذلك للحقّ سبحانه وتعالى، فإن للسلف هنا كلاماً، وللخلف كذلك.
يقول السلف: كما قال الله نأخذها ولكن نضع كيفيتها وتصورها في إطار (ليس كمثله شيء) وبعضهم قال: نؤولها بما يثبت له صفة من الصفات، كما يثبتون قدرة الحقّ بقوله الحكيم: {..... يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ..."10"}[سورة الفتح].                                     
أي أنَّ قدرة الله فوق قدرتهم، وكما قال سبحانه عن قدرته في الخلق: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ "47"}[سورة الذاريات]. 
إنَّ كمال قدرة الله أحكم خلق السماء، والحقّ سبحانه مقدس ومنزه عن أن يتصور المخلوق كلمة (يد) بالنسبة له.. ونحن نقول: الله قال ذلك فيجب أن نأخذها كما قال، لأنه سبحانه أعلم بذاته ونفسه، ونحيلها إلى كونه تعالى ليس له شبيه أو نظير.. والعلماء قالوا عن الكرسي: أنه ما يعتمد عليه، فهل المقصود علمه؟ نعم.. وهل المقصود سلطانه وقدرته؟ نعم، لأنَّ كلمة (كرسي) توحي بالجلوس فوقه، والإنسان لا يجلس إلا إذا استتب له الأمر ولذلك يسمونه (كرسي الملك) لأنَّ الأمر الذي يحتاج إلى قيام وحركة؛ لا يجعلك تجلس على الكرسي، فعندما تقعد على الكرسي، فمعنى ذلك أنَّ الأمر قد استتب.. إذن: فهو بالنسبة لله السلطان، والغلبة والقهر، والقدرة... أو نقول: مادام قال: (وسع كرسيه السماوات والأرض) فالقصد دخول السماوات والأرض في وسعه واحتماله.. ونحن نعلم أنَّ السماوات والأرض وما فيهن كائنات كبيرة بالنسبة لنا.. فعندما يقول الحقّ عزّ وجلّ: أنَّ الكرسي قد وسعها.. نفهم من ذلك أن الكرسي أعظم من السماوات والأرض أي دخل في وسعه السماوات والأرض، ولذلك يقول أبو ذر الغفاري رضي الله عليه وأرضاه سألت النبي صل الله عليه وسلم عن الكرسي فقال: [ يا أبا ذر: ما السماوات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة. وأن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة].
والبشرية بكل ما وصلت له من إنجازات علمية قد وصلت إلى القمر فقط وهو مجرد ضاحية من ضواحي الأرض، ومفصول عنا بمسافة تقاس بالثواني الضوئية.. ولقد تعودنا في حياتنا أن نستخدم وحدات الميل والكيلومتر لقياس الأطوال والأبعاد الكبيرة، لكننا اكتشفنا أنَّ هذه الوحدات ليست ذات نفع في قياس أبعاد النجوم، فالشمس مثلاً تبعد عن الأرض ثلاثة وتسعين مليون من الأميال، لذلك وضع علماء الفلك وحدة ملائمة لقياس أبعاد النجوم وهي ما نسميه بالنسبة الضوئية.. ونحن نذهل عندما نعرف أنَّ بعض النجوم يصل ضوءها إلينا في خمسين سنة ضوئية، كل ذلك ونحن لم نصل بعد إلى السماء الدنيا، فما بالنا ببقية السماوات؟
إذن فحدود ملك الله فوق تصورنا... لذلك نتساءل أي عظمة هي عظمة كرسي ذي الجلال والإكرام؟ 
الحقّ عزّ وجلّ يقول: (وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما).....   ومعنى أده الشيء.. أي أثقله.. وحتى نفهم ذلك هب أن إنساناً يستطيع أن يحمل عشرة كيلو جرامات، فإن زدنا هذا الحمل إلى عشرين من الكيلو جرامات فإن الحمل يثقل عليه، ويجعل عموده الفقري معوجاً حتى يستطيع أن يقاوم الثقل، فإن زدنا الحمل أكثر فقد يقع الرجل على الأرض من فرط زيادة الوزن!! 
إذن: فمعنى (ولا يؤده حفظهما) أي أنه لا يثقل على الله حفظ السماوات والأرض.. إنَّ السماء والأرض وهما فوق اتساع رؤية البشر، قد وسعهما الكرسي الرباني.
وقال بعض المفسرين: إذا كان الكرسي لا يثقل عليه حفظ السماوات والأرض فما بالنا بصاحب الكرسي؟ 
هاهو ذا الحقّ سبحانه وتعالى يطمئننا فيقول: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً "41"}[سورة فاطر].            
إنه الحقّ وحده تبارك وتعالى الذي يحفظ السماوات والأرض في توازن عجيب ومذهل، ولئن قدر لهما أن تزولا.. فلن يحفظهما أحد بعد الله، أي لا يستطيع أحد إمساكهما، فهما قائمتان بقدرة الواحد القهار، وإذا أراد الله أن تزولا فلا يستطيع أحد أن يمسكهما ويمنعهما من الزوال.. وقد بدأ الحقّ جلّ وعلا آية الكرسي بإثبات بعض الصفات له وهي الحي.. القيوم.. وكونه تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم.. ويستلزم قيوميته أو قيامه سبحانه وتعالى بذاته وإقامته لغيره.. ويستلزم أن يكون له الملك حتى يتصرف في ملكه كيف يشاء... ويحدثنا تبارك وتعالى عن هذا الحفظ وهذه الرعاية الدائمة فيقول: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ "16" وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ "17" إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ "18"}[سورة الحجر].
ويحدثنا عزّ وجلّ عن حفظه لبني آدم فيقول: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ "61" ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ "62" قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ"63" قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ "64"}[سورة الأنعام].
 ومن مظاهر هيمنة الحقّ عزّ وجلّ على ملكه أنه يملك أن يزيد فيه أو ينقص منه ما يشاء ويعطينا عزّ وجلّ مثال على ذلك في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ٌ"}[سورة فاطر].
والكون ليس أزلياً أبدياً كما يعتقد بعض الملحدين.. فلا جدال في كونه مخلوق له بداية لم يكن موجوداً قبلها، واستمراريته على هذا النحو من الثبات والانتظام ترجع إلى رعاية وحفظ الله له، وحين تشاء إرادته عزّ وجلّ لهذا العالم أن ينتهي.. سينتهي وسيختل النظام، وهذا ما سيحدث يوم القيامة، كما صوره الحقّ في العديد من الآيات القرآنية فقال سبحانه: {إِذَا زَلزِلَتِ الأَرْضُ زِلزَالَهَا "1" وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا "2" وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا "3" يَوْمَئِذٍ تَحَدِّثُ أَخْبَارَهَا "4" بِأنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا "5" يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ "6" فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ "7" وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ"8"}[سورة الزلزلة]. 
وقال عزّ وجلّ:{إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ "1" وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ "2" وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ"3" وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ "4" وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ "5"يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ "6"}[سورة الانشقاق]. 
{القَارِعَةُ "1" مَا القَارِعَةُ "2" وَمَا أَدْرَاكَ مَا القَارِعَةُ "3"يَْومَ يَكُونُ النَّاسُ كَالفَرَاشِ المَبْثُوثِ"4" وَتَكُونُ الجِبَالُ كَالعِهْنِ المَنفُوشِ "5"فَأَمَا مَن ثَقُلَتْ مَوَازينُهُ"6" فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيةٍ "7" وَأَمَا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ "8" فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ "9" وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَةْ"10" نَارٌ حَامِيةٌ"11"}[سورة القارعة]. 
جميع الآيات السابقة تصف لنا هول القيامة، ونفهم منها أنَّ هذا الثبات وهذا النظام الدقيق المحكم الذي ظنّ الملحدون أنه أزّلي أبدي سوف يتحطم وينقلب رأساً على عقب، وساعتها سيدرك الجميع أنَّ الكون كان يسير بأمر الله ورعايته وحفظه، وأنه حين شاء له النهاية.. كانت النهاية.. وينبغي ألا ننسى أن هيمنة الحقّ جلّ وعلا تمتد لتشمل قلوب عباده، ويوم القيامة خير دليل على ذلك.. فالناس في هذا اليوم قسمان:
* قسم تبلغ قلوبهم الحناجر من شدة الخوف والرعب. 
* وقسم من الفزع يومئذ آمنون .. 
فالقلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء..؟ وليس أدل على ذلك من أنَّ الموقف يوم القيامة موحد على الجميع ولكن المشاعر شتى.. فندعوه سبحانه وتعالى أن يهيمن على قلوبنا يوم الفزع الأكبر ويهبنا الثبات والسكينة والطمأنينة.. فهو عزّ وجلّ كما وصف نفسه: {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهَ عَمَّا يُشْرِكُونَ"23"}[سورة الحشر].  
فسبحان الله تعالى المهيمن.

المراجع
القرآن الكريم
رياض الصالحين
مختار الصحاح
غزيرة.. أم تقدير إلهي... للدكتور شوقي أبو خليل
من آيات الإعجاز العلمي .................للدكتور زغلول النجار
موسوعة الحديث النبوي الشريف (الصحاح والسنن والمسانيد) 
موقع طريق القرآن...  www.quranway.net
موقع روح الإسلام...  www.islamspirit.com

من كتاب أبواب المعرفة ج1 بقلم: إيمي البخاري


معرفة اسم الله المؤمن

نشرت بواسطة مدونة إيمي البخاري في الجمعة، 18 يوليو 2014 0 التعليقات



قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ..."23"}[سورة الحشر].                                                             
(آمن به) أي وثق به وصدقه، والمضارع يؤمن، والمصدر إيمان.. وآمن بشيء أي اعتقده حقيقة.. والإيمان التصديق.. وأمن بكسر الميم أي اطمأن ولم يخف.. والإيمان وصف يوصف به الإنسان.. يقال آمن فلان أو فلان مؤمن.. والإيمان بمعناه الشرعي يعني أن يؤمن الإنسان بكل ما دعانا الله عزّ وجلّ للإيمان به.. وآمن بالله أي اعتقده حقيقة.. فآمن بوجوده وبصفاته التي وصف بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.. وقد دعانا الله إلى الإيمان بملائكته... أي بوجودهم وبصفاتهم التي بيَّنها لنا... ودعانا إلى الإيمان بالكتب السماوية التي أنزلها.. والإيمان بالرسل الذين أرسلهم بكتبه عزّ وجلّ.. والإيمان في اللغة هو التصديق، ويقال آمنه من الأمان ضد الخوف، والله يعطي الأمان لمن استجار به واستعان.. وفي ذلك يقول جلّ وعلا: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"285"}[سورة البقرة]. 
إنَّ الآية السابقة أوضحت أن حصر ما ينبغي أن يؤمن به الإنسان ليس بالأمر اليسير... ذلك لأنَّ الإنسان مكلف أن يؤمن بكل ما أنزله الله عزّ وجلّ على رسوله محمد عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.. أي مطالب أن يؤمن بالقرآن الكريم ُكلاً وتفصيلاً.. فيؤمن بأنه كتاب من عند الله عزّ وجلّ ويؤمن بصحة ما جاء فيه.. وأن يؤمن بما جاء في السنة النبوية الشريفة هذا عن معنى الإيمان حين يتعلق بالإنسان.
فما المقصود (بالمؤمن) حين يكون اسماً ووصفاً للحقّ تبارك وتعالى؟ 
المؤمن كوصف من أوصاف الله عزّ وجلّ له معان متعددة.. منها أنه تبارك وتعالى مؤمن بكل ما دعانا إلى الإيمان به.. فهو مؤمن أنه موجود.. ومؤمن بأنه موصوف بصفات الكمال المطلق، ومؤمن بأنه واحدٌ أحدٌ، ومؤمن أنه لا إله سواه، حيث قال جلّ وعلا: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"18"}[سورة  آل عمران].  
وُسمي أيضاً بهذا الاسم لأنه يُؤمن عباده من كل خوف.. كما قال سبحانه: {لِإيلافِ قُرَيْشٍ "1" إِلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ "2" فَليَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ"3" الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَأَمَنَهُم مِّنْ خَوْفِ"4"}[سورة قريش].     
وقال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"55"}[سورة النور].                                                       
وقال عزّ وجلّ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ"35"}[سورة إبراهيم].                                                
فاستجاب الله عزّ وجلّ لدعوة أبي الأنبياء كما أخبرنا في كتابه العزيز فقال: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكَاً وَهُدىً لِلعَالَمِينَ"96" فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ "97"}[سورة آل عمران].   
وهو لا يُؤمن عباده من مخاوف الدنيا فحسب، بل يُؤمنهم من عذاب جهنم، ويبعثهم يوم القيامة من الفزع آمنين، وذلك بدعوته عزّ وجلّ لهم للإيمان به والالتزام بطاعته... ولقد كرر سبحانه الدعوة إلى الإيمان في كتابه العزيز فقال جلّ وعلا: {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ"179"}[سورة آل عمران].                                                               
وقال عزّ من قائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً"170"}[سورة النساء].                                                 
وقال سبحانه: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"158"}[سورة الأعراف]
وإذا استجاب الإنسان لهذه الدعوة إلى الإيمان والدعوة إلى النجاة يكون جزاؤه الأمن يوم الفزع الأكبر.. كما قال عزّ وجلّ: {مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ أَمِنُونَ"89"}[سورة النمل]. 
وقال سبحانه: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ"81" الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ"82"}[سورة الأنعام].                                         
وينعم عليهم بنعمة الأمن الدائم في جنات الخلد.. كما قال تعالى: {يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ أَمِنِينَ "55" لا يَذُقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلا المَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجَحِيمِ"56"}[سورة الدخان]. 
ويقول الإمام الغزالي: إنَّ حظ العبد من هذا الوصف أن يؤمن الخلق كلهم جانبه، بل يرجو كل خائف الاعتداد به في رفع الهلاك عن نفسه في دينه ودنياه. 
كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : [من كان يؤمن بالله.. واليوم الآخر.. فليأمن جاره بوائقه].             
وأحق العباد باسم المؤمن من كان سبباً لأمن الناس من عذاب الله بالهداية إلى طريق الله والإرشاد إلى سبيل النجاة.. فندعوه سبحانه وتعالى أن يهبنا إيماناً صادقاً كإيمانه عزّ وجلّ بوجوده وبوحدانيته وكمال صفاته.. وندعوه أن يهبنا الأمن في الدنيا، ويبعثنا يوم القيامة من الفزع الأكبر آمنين فهو عزّ وجلّ كما وصف نفسه قائلاً: {هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهَ عَمَّا يُشْرِكُونَ"23"}[سورة الحشر].                                          
واسم الله تعالى (المؤمن) قد جاء منسوباً إلى الله تبارك وتعالى في القرآن مرة واحدة في سورة الحشر كما مرَّ سابقاً.
فسبحان الله تعالى المؤمِن.

المراجع
القرآن الكريم
رياض الصالحين
مختار الصحاح
غزيرة.. أم تقدير إلهي... للدكتور شوقي أبو خليل
من آيات الإعجاز العلمي .................للدكتور زغلول النجار
موسوعة الحديث النبوي الشريف (الصحاح والسنن والمسانيد) 
موقع طريق القرآن...  www.quranway.net
موقع روح الإسلام...  www.islamspirit.com

من كتاب أبواب المعرفة ج1 بقلم: إيمي البخاري